ewaa
Admin
L’indépendance des médecins, mythes ou réalités
  >>suite
3la
القطاع الصحي في المغرب يواجه مخاطر اعتماد الخيارات التي فشلت في أوربا
« L’Etat détruit l’hôpital public pour le vendre aux investisseurs »
  >>suite
 
 
القطاع الصحي في المغرب يواجه مخاطر اعتماد الخيارات التي فشلت في أوربا
التخوفات المعلن عنها مند عدة أشهر تعززت بما راج مؤخرا حول شروع المجموعة المرتبطة بشركة التأمين التي يرأسها الوزير الجديد مولاي حفيظ العلمي في الحصول على الوثائق الضرورية للاستثمار في قطاع العلاج، وحول شروع الإسبانيين في احتلال موقع داخل المنظومة الجديدة للقطاع الصحي في المغرب
حمل تصريح وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد أمام غرفتي البرلمان ما يؤكد أن التغطية الصحية ستشمل قطاعات المهن الحرة، غير أن الصيغة التي ستعتمد في تطبيق التغطية تظل موضوع تساؤل، إن لم نقل اختلاف بين العرض الحكومي وبين مطالب المهنيين المعنيين.
القبول بتلبية مطلب تعميم التغطية الصحية على دوي المهن الحرة يحتاج إلى المزيد من التوضيح لمعرفة ما إذا كانت الدولة هي التي ستتولى مهمة التغطية في إطار يضمن مبدأ التضامن بين المنخرطين أم أن المهمة ستوكل للقطاع الخاص الذي لا يرى في الجانب الاجتماعي إلا مصدرا جديدا لتحقيق المزيد من الأرباح.
لقد سبق لحوالي 40هيأة وطنية أن أعلنت معارضتها لمشروع وزير الصحة الرامي إلى تمكين غير الأطباء من الاستثمار في العلاج، و بنت رفضها على عدة مبررات من أبرزها أن النظام الجديد سيسفر عن رفع كلفة العلاج وعن ربط نوعية العلاج بالمنظور التجاري الذي سيحول صحة المواطن إلى سلعة تخضع بدورها لمنطق الربح ولقانون العرض والطلب، ووفق هذا التوجه فإن نظام التغطية الصحية مرشح للخضوع إلى تحولات جوهرية قد تنسف كل المكتسبات التي تحققت في مجال تعميم التغطية الصحية.
التخوفات المعلن عنها مند عدة أشهر تعززت بما راج مؤخرا حول شروع المجموعة المرتبطة بشركة التأمين التي يرأسها الوزير الجديد مولاي حفيظ العلمي في الحصول على الوثائق الضرورية للاستثمار في قطاع العلاج، وحول شروع الإسبانيين في احتلال موقع داخل المنظومة الجديدة للقطاع الصحي في المغرب، فالذين يعارضون مشروع وزير الصحة ينتظرون على أحر من الجمر موعد الكشف عن مجموع المشاريع الخاصة بممارسة مهنة الطب وبالتغطية الصحية، لأن نوعية العلاج وكلفته و العلاقات المنظمة و المحددة لمسؤوليات كل طرف ترتبط ارتباطا وطيدا بالنظام الذي يأطر المنظومة في شموليتها.
كل ما يروج الآن من أخبار حول الشروع في تنفيد إصلاح قبل الإعلان عن إقراره يحتاج إلى توضيحات رسمية لأن المعالجة الحقيقية لهذا الملف الحساس لن تكوم مجدية إلا إذا تمت تنقية الأجواء و أخد الحوار بين مختلف الأطراف المعنية مجراه الطبيعي، علما بأن هذا المجرى لا يخلو من صعوبات لأن وقع تضارب المصالح قوي في قطاع يروج سنويا مبالغ مالية تقدر بملايير الدراهم.
التوضيحات المطلوبة لأن الأمر يهم كل المواطنين، دون تمييز، إذ لا أحد منهم يريد أن يكون مريضا، ولا أحد يختار نوعية المرض وموعده والمكان الذي سيتلقى فيه الإسعافات الأولية، وهي مهمة كذلك لأن تجارب السنوات السابقة، على علاتها حققت مجموعة من التراكمات الإيجابية، و الإصلاح المفروض إقراره لا يمكنه أن يكون مصلحا إلا إذا ساهم في تصحيح الأخطاء و في تعميم الاستفادة سواء على مستوى عدد المستفيدين من العلاج أو على مستوى نوعية العلاج وكلفته.
لقد سبق للاتحاد الأوربي أن عالج ملف الوضع الصحي في الدول الأوربية التي جربت خيار السماح لغير الأطباء بالاستثمار في المهن المرتبطة بالعلاج، و خلص إلى أن هذا الخيار يحول صحة المواطن إلى سلعة خاضعة للمنطق التجاري، و سبق لبعض القنوات التلفزية الأوربية أن عرضت حالات تبين منها أن مجرد إخضاع شراء المعدات الطبية و الأدوية يوفر للمستثمرين في مراكز العلاج أرباحا طائلة و لكنه يعرض صحة المرضى للخطر و يهدد الأطباء بالاضطرار إلى وصف العلاج الذي يمليه المستثمر عوض العلاج الذي يرون بأنه هو الأنسب للحالة المعروضة عليه.
إن الاستفادة من التجربة الأوربية لا تتم عبر إخضاع المغاربة لتجارب فشلت في أوربا، و لكنها تتم عبر استحضار هذه التجارب عند تحديد الخيارات التي سترهن قطاع الصحة في المغرب طيلة عدة عقود، و الخيارات المتاحة تختلف حسب اختلاف نوعية المجتمع المراد إقراره، و من أهم هذه الاختلافات الخيار بين الاستمرار في النظام القائم على تضامن كافة مكونات المجتمع و بين النظام القائم على الانفرادية، وهذا الخيار بمفرده ضروري لأنه لا فائدة من الاستمرار في الحديث عن التغطية الصحية الإجبارية إذا كانت هذه التغطية ستجعل الدولة المغربية، التي تعاني أصلا من عجز صندوق الموازنة على حماية قدرة المواطنين على استهلاك بعض المواد الغذائية الأساسية، مطالبة بتحمل كلفة موازنة صناديق التأمين رغم أنها لا تملك القدرة على التحكم في كلفة و نوعية العلاج، فإذا كان من السهل تحديد المعدل السنوي للاستهلاك الفردي من الدقيق و السكر و الغاز، فإنه من المستحيل تحديد معدل الاستهلاك الفردي في السنة على العلاج.
من حق شركات التأمين و البنوك و الشركات الاستثمارية الوطنية و الأجنبية أن تجتهد في الحصول على حصص مرتفعة من الأسواق التي يكون فيها الربح مضمونا، و لكن ليس من حق الطبقة السياسية، بكل مكوناتها، أن تغلب مصالح الرأسمال على مصالح المواطنين حتى لو تعلق الأمر بالصحة التي لا تقدر بثمن.
عبد القادر الحيمر
موقع جريدة الوافد، السبت 26 أكتوبر 2013
http://goo.gl/p3BSDy